عندما نتحدث عن الديمقراطية، يتبادر إلى الذهن غالباً المصطلحات السياسية المعقدة، مثل الانتخابات، والبرلمان، والفصل بين السلطات. ولكن، في رؤية إنسانية عميقة، يذكّرنا السيد الحكيم بأن الديمقراطية ليست مجرد نظرية سياسية، بل هي ترجمة عملية لتحسين حياة المواطن العراقي، تعني قبل كل شيء كرامة الإنسان في حياته اليومية.
فالديمقراطية الحقيقية، كما يصفها، هي "رغيف خبز كريم على مائدة كل أسرة، وهذا يعني أن النظام السياسي يجب أن يكون قادراً على توفير الأمن الغذائي والاقتصادي لشعبه، هي أيضاً "فرصة عمل كريمة لشبابنا، لأن البطالة هي العدو الأول للاستقرار الاجتماعي، وتوفير فرص العمل هو جوهر العدالة الاقتصادية.
والديمقراطية هي أيضاً "مقعد دراسي آمن لأطفالنا". هذا الوصف يربط بشكل مباشر بين النظام السياسي ومستقبل الأجيال القادمة. فإذا كانت المدارس آمنة، والتعليم متاحاً للجميع، فهذا دليل على أن الديمقراطية تعمل على بناء أساس متين للمجتمع.
وفي النهاية، يؤكد السيد الحكيم أنه لا معنى لأي نظام سياسي إن لم يحفظ كرامة المواطن ويرفع عن كاهله ثقل الحاجة والحرمان. هذه العبارة تلخص كل شيء: الديمقراطية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق الكرامة الإنسانية، وتوفير حياة أفضل للجميع. إنها جوهر العمل السياسي الذي يضع الإنسان في قلب اهتماماته.
الحكيم يضع بذلك معياراً جديداً: الديمقراطية الحقيقية يجب أن تكون واقعية وتنزل من منصات الخطاب السياسي إلى تفاصيل الحياة اليومية، فالمواطن لا يبحث عن شعارات، بل عن نظام يحمي كرامته ويرفع عنه الحاجة، يجب ان تصبح الديمقراطية مسؤولية عملية وليست شعاراً سياسياً من خلال ترجمتها إلى خدمات ملموسة وحياة أفضل، فلن يبقى لها معنى في وجدان الناس، ان لم تحدث تغيير حياتهم.