في الثلاثين من أيلول، ومع انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، تُطوى صفحة من تاريخ العلاقة بين بغداد وواشنطن، لتبدأ صفحة أخرى عنوانها التعاون السياسي والاقتصادي وتبادل المصالح.
لكن هذا اليوم يطرح سؤالاً أكبر: لماذا كانت السيادة هاجساً متواصلاً في خطاب آل الحكيم؟
منذ الشهيد السيد محمد باقر الحكيم، مروراً بالسيد عبدالعزيز الحكيم، وصولاً إلى السيد عمار الحكيم، ظل الموقف واضحاً: العراق لا يمكن أن يبني دولته ويحقق مستقبله من دون قرار وطني مستقل، وسيادة كاملة على أرضه وأمنه وثرواته وعلاقاته.
فالسيد عبدالعزيز الحكيم دعا إلى عراق «حر» خالٍ من الوجود الأجنبي، وربط الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة بالوصول إلى «السيادة التامة». ولم تكن السيادة عنده مجرد شعار، بل اقترنت بالتأكيد على أن السلاح والقرار الأمني ينبغي أن يكونا بيد الدولة.
واليوم يواصل السيد عمار الحكيم هذا المسار، مؤكداً أن علاقة العراق بالعالم ينبغي أن تنتقل من «لون القوات العسكرية وحضور القوات الأجنبية» إلى «لون المصالح الاقتصادية والسياسية والثقافية»، وأن يستعيد العراق سيادته ويقف على قدميه ويستعيد ثقته بقدراته.
وهنا تكمن الإجابة عن سؤال: لماذا السيادة؟
لأن السيادة ليست نهاية الطريق، بل بدايته.
فحين يكون القرار عراقياً، يصبح بالإمكان توجيه ثروات العراق وإمكاناته نحو ما يحتاجه العراقيون: الإعمار، والخدمات، والبنى التحتية، والاستثمار، وفرص العمل، والسكن، والاقتصاد المنتج، والأمن المستقر.
السيادة، بهذا المعنى، ليست أن يخرج الجندي الأجنبي من العراق فحسب؛ بل أن يصبح العراق قادراً على بناء مستقبله بقراره وإرادة أبنائه.
وهذه هي الفكرة التي حملها آل الحكيم عبر عقود: عراق سيد، لا منعزل؛ مستقل، لا تابع؛ ومنفتح على العالم، لكن بعلاقات تحكمها المصالح المتبادلة، لا الوصاية أو الوجود العسكري.
غداً يغادر آخر جندي، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد ذلك: ماذا سيفعل العراق بسيادته؟