22 Feb
22Feb

ليس بلداً عادياً هذا الذي اسمه العراق.فهو عقدة الجغرافيا بين آسيا وأوروبا، ونقطة التقاء العرب بإيران وتركيا، وموطن تنوّع قومي وديني نادر، يجمع المختلفين تحت سقف نسبٍ عشائري وتاريخٍ واحد. أرضه غنية، أنهاره حياة، وشعبه طاقة هائلة، وتاريخه أقدم حضارة عرفها الإنسان.

لذلك ظل العراق دائماً هدفاً للأنظار: قوى تريد السيطرة عليه، وأخرى تريد توجيه دوره بما يخدم مصالحها.لكن هذه الميزات نفسها كانت امتحاناً صعباً لمن حكم العراق؛ فبعضهم أربكته تعقيدات البلد فسقط في فوضى الصراعات، وبعضهم امتلك القوة لكنه لم يعرف كيف يديرها. ولهذا كان العراق يحتاج دائماً إلى قائد استثنائي، يفهم هذا البلد المركّب ويعرف كيف يحوّل ميزاته إلى قوة.

كان السيد عبد العزيز الحكيم واحداً من أولئك الذين نظروا إلى العراق بهذه الرؤية. تحرك بهدوء، لكنه كان يرى أبعد من اللحظة. أدرك مبكراً أهمية دور المرجعية في ضبط المسار السياسي، وسعى إلى توحيد قوى الأغلبية تحت مشروع واضح، وعمل على إعادة العراق إلى المجتمع الدولي واستعادة سيادته الكاملة.

كما طرح مشاريع لم تكن آنذاك مجرد شعارات، بل خطوات لتقوية الدولة وحماية المجتمع: النهوض بمحافظات الوسط والجنوب، وتنظيم المجتمع لحماية مناطقه من الإرهاب والفوضى، ورسم طريق يمكن أن يعيد العراق إلى مكانته الطبيعية.

اليوم، حين نعود إلى تلك الرؤى، ندرك أن كثيراً منها لم يكن مجرد أفكار سياسية، بل محاولات لإنقاذ بلدٍ كان يقف على مفترق طرق. لكن ضيق الأفق والصراعات الداخلية أضاعت الكثير من تلك الفرص.ولهذا يشعر كثير من العراقيين اليوم أن المشكلة لم تكن في قلة الإمكانات، بل في غياب الحكمة التي تعرف كيف تديرها. وربما لهذا السبب يعود السؤال في ذاكرة الناس كلما اشتد اضطراب المشهد:كيف كان يمكن أن يكون حال العراق… لو امتد العمر برجالٍ كانوا يرون المستقبل قبل أن يصل؟

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - الموقع الرسمي لتيار الحكمة الوطني