30 Sep
30Sep

أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية سماحة السيد عمار الحكيم أن السيادة العراقية مسؤولية وطنية متجددة، تتطلب حماية القرار الوطني وتعزيز مؤسسات الدولة وحصر السلاح والقوة بيدها، مشددًا على أن انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة داعش يمثل بداية مرحلة وطنية جديدة تستوجب مواصلة بناء قدرات العراق الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية.

جاء ذلك في كلمة لسماحته خلال الاحتفال المركزي الذي نظمه تيار الحكمة الوطني بمناسبة يوم السيادة العراقية، الذي يصادف الثلاثين من أيلول، أكد فيها أن العراق، وهو يستحضر تضحيات أبنائه وانتصارهم على الإرهاب، مطالب بتحويل هذا المنجز إلى مسار مستدام لبناء دولة قوية وعادلة ومزدهرة، تحفظ كرامة مواطنيها وتصون مستقبل أجيالها.

وقال سماحته:
"نلتقي اليوم في مناسبة وطنية عزيزة، نحتفي فيها بيوم السيادة العراقية، بانتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة داعش، مستحضرين ما بذله العراقيون من تضحيات جسام في مواجهة داعش الإرهابي، وما أظهروه من شجاعة واقتدار في الدفاع عن وطنهم وعن المنطقة والعالم أجمع.

إنها محطة مضيئة نعتز بها في مسيرة العراق وتاريخه الحافل، نستذكر فيها ثمن النصر الكبير، ونؤكد استقلال القرار الوطني، ونجدد التزامنا بما تقتضيه السيادة من مسؤولية تجاه حاضر وطننا ومستقبل أجياله.

كما نستذكر بإجلال دور المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف بفتواها المقدسة، ودورها البارز في ترسيخ وحدة العراقيين وتلاحمهم وتكاتفهم، وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، من الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب، إلى الحشد الشعبي والبيشمركة والحشد العشائري وفصائل المقاومة، الذين توجوا تضحياتهم بدحر الإرهاب وشروره، وقد تضافرت هذه التضحيات والجهود الوطنية في الدفاع عن العراق، وفي حماية الأرض والعرض والمقدسات وتحقيق الانتصار.

ولشهدائنا ولعائلاتهم نقول: إن الوفاء لكم أمانة في أعناقنا، نؤديها برعاية ذويكم، وصون ما ضحيتم من أجله، وبناء دولة قوية وعادلة ومزدهرة، تحفظ كرامة أبنائها وتصون مستقبلهم.

أيها الإخوة والأخوات، إن السيادة مسؤولية نؤديها كل يوم، في حماية حدود العراق، وصيانة قراره المستقل، وإنفاذ قانونه، وحفظ حقوق مواطنيه. وتكتمل مقومات السيادة حين تكون للدولة وحدها سلطة إنفاذ القانون، وحين تحتكر القوة بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، ويكون قرار الحرب والسلم قرارًا وطنيًا تتخذه المؤسسات الدستورية المختصة وفق المصالح العليا للعراق وشعبه.

كما تترسخ السيادة في ثقة المواطن بدولته، حين يطمئن إلى عدالة القضاء ونزاهة المؤسسات، وصون الكرامة وتكافؤ الفرص في حياة حرة كريمة، فقوة الدولة تستند إلى كفاءة مؤسساتها، وعدالة نهجها، وثقة شعبها بها.

ومن هنا، فإن انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة داعش يضاعف أمامنا واجب مواصلة بناء قدراتنا الوطنية، وتطوير مؤسساتنا العسكرية والأمنية، وتعزيز العمل الاستخباري، والحفاظ على الجاهزية لمواجهة الإرهاب ومنع عودته.

كما يتحتم علينا تعزيز الشراكة الوطنية وتطمين الشركاء من كافة المكونات بأننا سنبني الوطن يدًا بيد، وبقرار عراقي وطني، وبتعاون جميع المكونات العراقية، دون تهميش أو إقصاء. فالنصر الذي صنعه العراقيون بتضحياتهم نصونه باليقظة، والتخطيط، والإدارة الكفوءة، ووحدة الكلمة والموقف، والتعاون الوثيق بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وفي هذه المناسبة، نثمّن جهود الحكومة العراقية والمؤسسات المعنية، ونقدّر الجهود الوطنية المتراكمة التي تضافرت من أجل بلوغ هذه المحطة، فهو منجز وطني يشترك العراقيون جميعًا في صونه والاعتزاز به واستثماره والانطلاق من مخرجاته.

إن وحدة العراقيين هي السند الحقيقي لسيادتهم، وإن تنوعنا القومي والديني والمذهبي والمناطقي والفكري يشكل مصدر غنى وقوة وازدهار، تحميه المواطنة المتساوية، ويرعاه القانون العادل، ويجمعه الانتماء الوطني.

ولهذا، ندعو القوى السياسية والفعاليات المجتمعية لأن نجعل من هذه المناسبة فرصة لتجديد التفاهم الوطني، وتغليب الحوار، وإدارة الاختلاف بروح المسؤولية، وتقديم المصالح العليا للبلد بدعم قرارات الدولة واحترام كيانها. من حقنا أن نختلف في الرأي والبرامج، ومن واجبنا أن نتفق على حماية الدولة، واحترام الدستور، وحفظ السلم الأهلي، والاحتكام إلى المؤسسات الدستورية.
وهذه المسؤولية الوطنية تقتضي معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة معالجة جادة، تعزز سلطة القانون وتحفظ أمن المجتمع، وتبعد العراق عن شبح الصراعات وآثارها على الأمد البعيد.

إن يوم السيادة لا يعني انتهاء مهمة دولية فحسب، بل يعني بدء مرحلة وطنية جديدة، فالسيادة الحقيقية لا تُقاس بمن يغادر أرض العراق من قوات أجنبية فقط، بل بقدرة العراق على أن يكون قراره بيده، وأمنه بيد رجاله، واقتصاده بمنأى عن أزمات الآخرين.

وفي منطقة تتسع فيها ساحات الصراع، فإن حماية العراق تقتضي أن لا يكون ساحة لتصفية الحسابات، أو منطلقًا لتهديد الآخرين، أو ممرًا لحروبهم، ويكون قرار الحرب والسلم وحماية الحدود والأجواء، واحتكار القوة والسلاح، مسؤولية حصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

ومن هنا، فإن معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة يجب أن يتم بالحوار والتفاهم، وحفظ تضحيات من دافعوا عن العراق في مواجهة الإرهاب، وهذه المعالجة ليست تنازلًا لأحد، بل هي استكمال للسيادة وترسيخ لقوة الدولة.

لقد أنجز العراق مرحلة مهمة من استعادة السيادة، وعلينا إنجاز الأصعب، وهو أن نبني دولة قادرة على حماية سيادتها أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وأن نجعل من العراق وطنًا مستقرًا في منطقة مضطربة، لا ساحة للاضطرابات والأزمات.

إن بلدنا الذي يعتز بسيادته، يدرك جيدًا قيمة التعاون مع محيطه العربي والإقليمي، ومع المجتمع الدولي، ويؤكد تطلعه إلى علاقات متوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة، تقوم على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وتكريس السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم السماح بأن يكون العراق منطلقًا للاعتداء على أحد. فأمن المنطقة هو أمننا، وسلامة دولها وإدامة مصالحها جزء أساسي من مصالح العراق وأمنه واستقراره، وهذه عقيدة راسخة لدى القيادات الوطنية وأصحاب القرار السيادي في العراق حكومة وشعبًا.

ولا يفوتنا الإعراب عن تقديرنا لكل جهد دولي وإقليمي ساند العراقيين في مواجهة الإرهاب، مؤكدين التطلع إلى تطوير التعاون الثنائي في المرحلة المقبلة وفق احتياجات العراق وأولوياته، وبما يحفظ استقلال قراره الوطني. رسالتنا إلى العالم واضحة: بأن العراق شريك في ترسيخ الأمن والاستقرار، وأنه صوت للحوار، وأرض للتلاقي، ودولة تسهم بجدارة في خفض التوترات وبناء علاقات يسودها التعاون والاحترام المتبادل.

أيها الأحبة، إن صون السيادة يستلزم اقتصادًا منتجًا، ومؤسسات نزيهة، وتعليمًا يفتح آفاق المستقبل، وخدمات تليق بالمواطن العراقي، فكل فرصة عمل كريمة، وكل مدرسة تُبنى، وكل مشروع يعزز إنتاجنا الوطني، وكل خطوة جادة في مكافحة الفساد، سوف تزيد قدرة العراق على حماية مصالحه وإدارة قراره الوطني.

فالسيادة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى سيادة اقتصادنا وتحريره من تبعية الاستهلاك، وسيادة ثقافتنا بعيدًا عن الأفكار الدخيلة والمنحرفة، فسيادة الدولة تشمل كل ما يمكن للدولة أن تبسط يدها فيه، وتحمي من خلاله مستقبل أجيالنا وثروات بلدنا.

ولشباب العراق نقول: بعلمكم وعملكم ومبادراتكم تتجدد قوة هذا الوطن، ومسؤوليتنا أن نصغي إلى طموحاتكم، وأن نفتح أمامكم فرص المشاركة والإبداع، وأن تكونوا شركاء في بناء الدولة وصناعة مستقبلها، وأن السيادة الوطنية والحفاظ عليها هي السبيل الآمن لبلورة طموحاتكم وإدامة فرصكم وتحقيق كل ما يليق بكم في بلد غني بثرواته وقوي بتاريخه وموقعه الجغرافي مثل العراق.

إن ما نحتفي به اليوم يدعونا إلى مزيد من العمل، وإن أمامنا واجبًا أساسيًا أن نحوّل الاعتزاز بالسيادة إلى أداء يلمسه المواطن: أمنًا في حياته، وعدلًا في مؤسساته، وكرامة في معيشته، وأملًا في مستقبله.

فلنجعل من يوم السيادة عهدًا وطنيًا يتجدد بالفعل، نصون فيه وحدة العراق، ونحمي استقلال قراره، ونعزز مؤسسات دولته، ونكون أوفياء لدماء شهدائنا ببناء وطن يليق بتضحياتهم. ومن الواجب علينا أن ننظر بعين المصلحة الوطنية، وأن نتحرك ضمن مسار المصالح العليا، وأن نحتكم لقرار الدولة وسيادتها، وأن نصون كرامة شعبنا ونحرص على حماية أجيالنا من كوارث الحروب والصراعات والأزمات.

حفظ الله العراق عزيزًا آمنًا موحدًا يرفل بالعزة والكرامة، وحفظ مرجعيتنا العليا متمثلة بالإمام السيستاني (دام ظله الوارف)، وحفظ الله شعبنا وشبابنا وقواتنا المسلحة بكل صنوفها من كل مكروه، والرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار وقادة الانتصار والشهيدين الصدرين وشهيد المحراب وعزيز العراق وسفير المرجعية".

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - الموقع الرسمي لتيار الحكمة الوطني