اختتم سماحة السيد الحكيم، رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، جولته في محافظة كربلاء المقدسة بلقاء جمع من النخب والكفاءات في المحافظة، مستعرضًا معهم مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق والمنطقة، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على المنجزات الوطنية، وتعزيز الاستقرار، ومواجهة التحديات برؤية شاملة ومسؤولة.
وأكد سماحته أن إنهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق يمثل رسالة تعافٍ واستعادة للقدرة الوطنية، مشددًا على ضرورة ملء الفراغ الاستخباري والسياسي المترتب على انسحاب دول التحالف، وإدامة التنسيق الأمني مع دول المنطقة لمكافحة خلايا داعش، ومواصلة التدريب والتسليح وتنفيذ الضربات الاستباقية.
كما حذّر من التهاون مع الخلايا الإرهابية المتبقية التي تحاول إثبات وجودها عبر بعض المحاولات الإعلامية، مجددًا دعوته إلى تحديد جهاز أمني متخصص يتولى متابعة خلايا داعش وملاحقتها.
وفي الشأن المجتمعي، دعا سماحته إلى مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية من خلال إطلاق رسائل التطمين بين المكونات العراقية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ مبادئ الاحتواء والشراكة والاحتضان للجميع، بما يسهم في قطع الطريق أمام نشوء أي بيئة حاضنة للإرهاب.
وجدد دعوته إلى معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة وفق التوقيتات المحددة، مؤكدًا أن ذلك مطلب عراقي ومصلحة وطنية وحقيقة دستورية، وأن المعالجة يجب أن تشمل جميع الجماعات التي ينطبق عليها هذا الوصف، مع الإشادة بجهود الفصائل في مواجهة الإرهاب.
وأشار إلى أن الثلاثين من أيلول يمثل خط الشروع لمعالجة هذا الملف وفق جدول زمني يتضمن ثلاث مراحل.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح سماحته أن طبيعة التحدي الراهن تنسجم مع أولوية الحكومة في الانتقال نحو اقتصاد أكثر إنتاجًا وتنوعًا، مبينًا أن رفع الإنتاج النفطي بما يتناسب مع عدد سكان العراق واحتياجاتهم، وتنويع منافذ التصدير عبر شبكة أنابيب باتجاه البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، يمثلان من الأولويات الاستراتيجية، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
ودعا النخب والكفاءات إلى دعم توجهات الحكومة في هذا المجال، مؤكدًا أن الأولوية الأخرى تتمثل في تنويع الاقتصاد والتحرر من الريعية النفطية، من خلال تنشيط قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والاستثمار والتكنولوجيا الحديثة، وتوجيه الإيرادات النفطية نحو المشاريع الاستراتيجية والبنى التحتية وصندوق الأجيال، مشيرًا إلى ما تمتلكه كربلاء المقدسة من فرص واعدة في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وشدد سماحته على أن المعالجات الجذرية للتحديات الاقتصادية تتطلب الجرأة في اتخاذ القرارات ومواجهة المصالح القائمة على استمرار المشكلات، محذرًا من التراخي في تنويع منافذ تصدير النفط حتى بعد انتهاء الحرب في المنطقة. كما دعا النخب إلى التحلي بالوعي السياسي، والتمييز بين المطالب الحقة والدعوات التي تُرفع تحت عناوين صحيحة لتحقيق غايات أخرى، مستشهدًا بقاعدة «كلمة حق يراد بها باطل».
وأكد سماحته أهمية تغيير الثقافة المجتمعية التي تربط فرص العمل بالتعيين الحكومي، داعيًا إلى إطلاق برامج تستهدف الشباب وتوجههم نحو القطاع الخاص وريادة الأعمال، واستقطاب الاستثمارات وتفعيل القطاعات الإنتاجية، بما يوفر فرص عمل مستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني. كما شدد على ضرورة استثمار المرحلة الحالية في تمرير القوانين الاستراتيجية، وتكامل أدوار المؤسسة الدينية والإعلامية والفعاليات الاجتماعية في تنمية الوعي المجتمعي، مع أهمية المراجعة المستمرة للأداء والسياسات.
وفيما يتعلق بالأداء الحكومي، دعا سماحته إلى التركيز على الأداء والإنجاز بدلًا من الأسماء، والاهتمام بالشباب وتمكينهم في مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى تبني تيار الحكمة الوطني لهذا التوجه، ومؤكدًا ضرورة أن يحظى الشباب بالاهتمام الكافي في مختلف المجالات، بما يتجاوز الاهتمام بالجانب الرياضي وحده.
وفي ختام حديثه، أشار سماحته إلى أن المنطقة لا تزال تعيش حالة من التصعيد، رغم وجود مساعٍ إقليمية ودولية لاستعادة الاستقرار، مؤكدًا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات، وحماية العراق من تداعياتها، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، بما يضمن صون المنجزات الوطنية والمضي نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.



