زار سماحة السيد عمار الحكيم، رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، جامعة كربلاء، في إطار جولته بمحافظة كربلاء المقدسة، والتقى الكادر المتقدم في الجامعة وجمعًا من الأساتذة والطلبة، مباركًا لهم انطلاق العام الدراسي الجديد، ومشيرًا إلى تزامنه مع يوم السيادة وانتهاء مهام التحالف الدولي في العراق.
وبيّن سماحته أن العراق يتأثر بصورة مباشرة بتطورات الحرب في المنطقة، ولا سيما من الناحية الاقتصادية، نتيجة تذبذب إنتاج النفط العراقي وتصديره، الأمر الذي خلّف إشكالات في تنفيذ النفقات الحاكمة، مؤكدًا ضرورة التعامل بوعي ومسؤولية مع التحديات الراهنة.
وفي الشأن السياسي، شدد السيد الحكيم على أهمية إطلاق رسائل التطمين المتبادلة بين المكونات العراقية، وإرساء معادلة عادلة في الحكم تضمن شعور الجميع بالحضور والمشاركة في القرار الوطني، عادًّا ذلك خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار. كما دعا النخب العلمية والثقافية إلى الاضطلاع بدورها في دعم الاستقرار وتعزيز الوعي المجتمعي.
وأشار سماحته إلى أن الجامعات العراقية تمتلك كفاءات علمية وطاقات شبابية واسعة، ما يؤهلها لأداء دور فاعل في الدفاع عن العراق، وتعضيد النظام السياسي، والحفاظ على المنجزات المتحققة، فضلًا عن المساهمة في توضيح المشهد العام للمجتمع عبر دور النخب في التحليل والتوعية.
ودعا السيد الحكيم إلى تعزيز الوعي في التعامل مع الآخر وتقبّله، موضحًا أن الاختلاف قد يكون دينيًا أو مذهبيًا أو قوميًّا أو سياسيًا أو فكريًا، ومؤكدًا أهمية إدارة التنوع العراقي وتوظيفه بما يخدم البلد والمجتمع. وشدد على ضرورة تحويل المكونات العراقية إلى جسور للتواصل مع شعوب المنطقة والعالم، بما يحقق المصالح الوطنية ويعكس صورة إيجابية عن العراق في تعامله مع جميع مكوناته، بصرف النظر عن قلتها أو كثرتها.
ولفت سماحته إلى أن وجود العتبات المقدسة في العراق يمنحه حضورًا وتأثيرًا في الفضاء الإسلامي، مشيرًا إلى أهمية استثمار التنوع العشائري وامتداداته داخل الوطن لخدمة العراق ومصالحه. وأوضح أن الإدارة الواعية للتنوع توسّع آفاق التأثير العراقي إلى ما يتجاوز حدوده الجغرافية، وتفتح مسارات أرحب للتواصل والتعاون الإقليمي والدولي.
وحذّر السيد الحكيم من أن البديل عن إدارة التنوع وتقبّل الآخر هو الانزلاق إلى الاشتباك الداخلي بأشكاله الإثنية والطائفية والعشائرية والمناطقية، داعيًا إلى البحث عن المشتركات وتعزيز نقاط الاتفاق والتركيز على الإيجابيات، بما يدعم وحدة العراق وتماسك مجتمعه، ويعزز فرص الاستقرار والتنمية.



