19 Feb
19Feb

استكمالًا لسلسلة المحاضرات الرمضانية السنوية، بارك سماحة السيد الحكيم حلول شهر رمضان المبارك، حيث الدخول في الضيافة الإلهية، وضرورة استثمار هذه الفرصة الثمينة.

واستكمل سماحته البحث في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، حيث بيّن سماحته أن من أهم عناصر القوة في المجتمع وحدة أبنائه وتماسكهم، والتي تأتي عبر الحفاظ على الحقوق وصيانتها.

وشدّد سماحته على أن نظام الحقوق يحظى بأهمية كبيرة، وهو عبارة عن التزامات وواجبات؛ فما هو حقٌّ لك يمثّل التزامًا على الآخرين، كما بيّن سماحته أن الحق مفهوم عام يشمل القواعد والأصول والسياقات التي تنظّم العلاقة بين الناس في المجتمع الواحد و بين المجتمعات المتعددة.

وأشار سماحته إلى أن الحقوق في الرؤية الإسلامية مبنية على أربعة أسس: الكرامة الإنسانية، والعقيدة الصحيحة، والقيم النبيلة، والسلوك المستقيم، بعيدًا عن أي تمييز على أسس مذهبية أو قومية. وأن رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (عليه السلام) وضعت هذه الرؤية لتنظيم علاقة الإنسان مع نفسه، ومع ربه، ومع المجتمع.

وبيّن سماحته أنه تم الحديث في الأعوام الماضية عن تسعة حقوق، وكان الحديث في المحاضرات الأخيرة عن حق الصلاة في ثمانية مواضع مستخلصة من القرآن الكريم. فكان الحديث عن حقيقة الصلاة وفضلها، والمحافظة على أوقاتها، وخطورة الاستخفاف بها، وحضور القلب فيها، وموجباتها وموانعها. وانتهى الحديث السابق عند آثار الصلاة، حيث تم ذكر ثلاثة عشر أثرًا، وهي: التقوى، والإيمان، والإصلاح، والإخبات (بمعنى التواضع والطاعة)، والصدق، والإحسان، والفلاح، والهداية، والذكر، والمغفرة، والنور، والولاية، والتربية.

وبين سماحته أن الأثر الرابع عشر هو العِظة، حيث نجد ذلك جليًّا في سورة الأعلى:﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ ، فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ ، سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ ، وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى ، ٱلَّذِي يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ ، ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ، قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ، وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾.

وبيّن سماحة السيد الحكيم أن الواعظ يحتاج إلى أربعة أمور ليؤثر في المتعظ:
1- أن يكون الواعظ متهيئًا لتقديم العِظة و التأثير من خلالها.2- أن تكون العِظة قائمة على أساس الحق، بأن يحمل الواعظ مشروعًا أو قضيةً حقّة.3- أن يكون الواعظ بعيدًا عن الغفلة والنسيان ليبيّن الفكرة بشكل صحيح.4- أن يحظى الواعظ بالتسديد الإلهي ليؤثر في الناس.

كما أشار سماحته إلى عدة أمور في هذا الجانب، منها:
1- ضرورة أن يتحلّى صاحب المشروع والقضية بسعة الصدر وتحمل الصعاب.2- ليس بالضرورة أن تؤثر الموعظة في الجميع، فمنهم المعاند الذي لا يتأثر بالموعظة.3- تأثير الموعظة لا يأتي فجأة، بل قد يحتاج إلى وقت وجهد عبر التكرار ومواصلة السعي.

وأوضح سماحته أيضًا أن التزكية هي تطهير الفكر من العقيدة الفاسدة، والنفس من الأخلاق الرذيلة، والجوارح والأعضاء من السلوك المنحرف، وأنها فعلٌ يجب تحقيقه ولا يأتي من تلقاء نفسه. وفي منطق الأنبياء يكمن النجاح في التزكية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ﴾، بينما يكمن النجاح في منطق الطواغيت في التكبر والاستعلاء: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ﴾.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - الموقع الرسمي لتيار الحكمة الوطني