19 Dec
19Dec

 ألقى رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية سماحة السيد عمار الحكيم خطابًا جماهيريًا في مرقد شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) في مدينة النجف الأشرف، في الذكرى 23 لشهادته الأليمة.

يوم الشهيد العراقي محطة تهتز لها القلوب

أكد سماحته أن الوقوف في يوم الشهيد العراقي لإحياء ذكرى استشهاد شهيد المحراب الخالد (رضوان اللّٰه تعالى عليه) ومعه ثلة من الشهداء وهم يؤدون صلاة الجمعة في مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام)، محطة تهتز لها القلوب هيبة ووفاءً.

العراق أمام فرصة بناء دولة قوية وعادلة

أشار السيد الحكيم إلى أن العراق أمام فرصةٍ مهمة ليؤكد فيها لنفسه وللعالم أنه قادر على أن يبني دولةً عزيزة، دولةً عادلة، وقوية، دولةً خادمة، لا دولة صراعاتٍ داخلية، ولا دولة ارتهان خارجي، ولا دولةً فوضى، ولا دولةً محاصصةٍ ومغانم، مضيفًا "أننا في كل عام في رحاب هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا وقلوب العراقيين ومحبي شهيد المحراب الخالد، نجتمع لنراجع المواقف، ونشخص المسارات، ونحدد الأولويات، نراجع المواقف لنتقدم، ونشخص المسارات ونحدد الأولويات ونعالج التحديات لنضمن النتائج ونستثمر المعطيات".

العراق أكبر منّا جميعًا

لفت سماحته إلى أن "العراقَ أكبرٌ منّا جميعًا، أكبرُ من كياناتنا، وأكبرُ من مواقعنا، أكبرُ من حساسياتنا، وأكبرُ من لغةِ الاستفزازِ التي تُشعلُ النارَ في الكلمات قبل أن تُشعلَها في الشوارع، نعم، نختلف في السياسة، وهذا طبيعي، نختلف في البرامج، وهذا صحي، ولكن لا يجوز أن نختلفَ على العراق ، ولا يجوز أن نسمحَ لسنّارةِ الفتنة أن تصطادَ شبابَنا، أو نسمحَ لخطاب التخوين أن يُقسّمَ قلوبنا، أو نسمحَ للمهاترات أن تُبدّدَ طاقة المجتمع".

هيبة الدولة عنوان لا يمكن الإصلاح من دونه

شدد السيد الحكيم على أن "هناك عنوانٌ لا يمكن أن نصلح بدونه: (وهو هيبة الدولة)، فالدولةُ ليست شعارًا، وإنما الدولةُ قانونٌ يُطبّق، وأمنُ يحمى، وعدالةٌ تُنصف، وسلاحٌ بيدِها وحدها، ولذلك نقولها بوضوح: السلاحُ ينبغي أن يكون بيد الدولة، اتساقاً مع سياقات الدستور ومع دعوات المرجعية الدينية العليا ليكون القانونُ فوق الجميع، القانون الذي ينبغي أن يطبق بإرادة العراقيين وقواهم السياسية الوطنية، وليس بإملاءات خارجية، لا نقبل بالسلاح خارج سلطة الدولة ولا نقبل باستعمال هذا الأمر أداة للضغط علينا وعلى إخواننا، نحن من يتخذ القرار ، وقرارنا يجب أن يكون عراقياً خالصاً يقدم مصلحة البلد على كل مصلحة".

تشكيل الحكومة والمواصفات المطلوبة لرئيسها

انطلاقا من المسؤولية الوطنية وما يحتمه الشأن المحلي والإقليمي، دعا سماحة السيد الحكيم إلى الخطوات الآتية:

أولًا- الإسراع بتشكيل الحكومة واحترام التوقيتات الدستورية: مؤكدًا سماحته أن الإقبال الشعبي الكبير الذي ظهر في نسبة التصويت كان رسالة بليغة بضرورة تعاون جميع القوى السياسية الوطنية وتضافر جهودها للإسراع في حسم الاستحقاقات الدستورية، وأن الوعي الشعبي يبقى هو الحارس الأول للإصلاح، وحين يعلو الوعيُ ينخفضُ التضليل، وحين يرتفعُ صوتُ العقل تتراجعُ أصواتُ الفتنة، وأن قوة العراق ليست في خطابه السياسي فحسب، بل في استقلال قراره، ووحدة شعبه، وكفاءة حكومته، ومناعته الاقتصادية واحترام العالم له.

ثانيًا- اختيار فريق حكومي فاعل ومتوازن وواع لتحديات المرحلة: طالب سماحته بالقول: "نريد رئيسَ حكومةٍ يعرف ماذا يريد، ويملك برنامجًا واضحًا لَا مبادئ عامة، ويمتلك قدرة تنفيذ، وفريقًا كفوءًا، وقرارًا شجاعًا، وأدواتِ دولة، نريد رئيس حكومةٍ لا يتراجع عند أولٍ أزمة، ولا يضعف، ولا يُساوم على حسابٍ الناس، نريد حكومة قوية بفريقها، واعية بأولوياتها، مدركة لحجم التحديات قادرة على اقتناص الفرص وتوظيفها، نريد فريقًا حكوميًا يدرك أن العراق أمام مفترق طرق.. فأما دولة قوية منتجة، وأما إدارة عاجزة تُبدد الفرص.. آن الأوان أن تُقاس الوزارات بقدراتها الإنتاجية لا بعدد موظفيها، وأن تُقاس قوة الدولة بدخلها الحقيقي، لا بحجم موازناتها الورقية، وأن تُحدد أهداف سياستنا الخارجية ضمن مسار الفرص الاقتصادية.. بوصلتنا يجب أن ترسم ضمن المسار الاقتصادي الصحيح.

المخاطر الاقتصادية المقبلة كبيرة جدًا

حذر السيد الحكيم من التحديات والمخاطرة الاقتصادية القادمة قائلًا إن "برامجنا وخططنا الشاملة يجب أن تركز على الاقتصاد، فالتحديات والمخاطر الاقتصادية المقبلة كبيرة جدًا، ولن نستطيع مواجهتها من دون التهيؤ المسبق لتداعياتها وكيفية تحويل تلك المخاطر إلى فرص حقيقية قابلة للاستثمار والنجاح، الاقتصاد اليوم هو معركة سيادة، من لا ينتج لا يقرر، ومن لا يعمل لا يحمي قراره، ومن يعتمد على النفط وحده.. سيبقى رهينة تقلبات العالم وأسعار السوق، المطلوب هو الإرادة والتنفيذ ومكافحة الفساد بقوة وعزيمة".

اختبار المئة يوم

أكد سماحته أن الناسَ تعبت من الكلام، وأن الثقةَ لا تتحقق بالشعارات، منوهًا بالقول: "يجب أن يكون هناك (اختبارُ مئةِ يوم)، ليس اختبارًا إعلاميًا، ولا استعراضًا سياسيًا، بل اختبار للجدية والمسؤولية، أولُ مئةِ يوم... إما أن ثُثبتَ الحكومةُ أنها جاءت لتعمل، أو ينكشف -لا سمح الله- أنها جاءت لتُدار بالمساومات، الفساد لا يسرقٌ أرقامًا، إنما يسرقٌ خبزَ الفقير، ودواءَ المريض، وكتابَ الطالب، وكرامةَ الموظف، ومعالجةُ الفساد لا تكون بخطابٍ غاضبٍ فحسب ، بل بمنظومة متكاملة من: قضاء قوي، ورقابة حقيقية، وإجراءات واضحة وشفافية، وعقوبة رادعة".

ثالثًا- التهيؤ لمرحلة إقليمية حساسة والتزام نهج الوحدة والتعاون الإسلامي: بين سماحته أن العراق لا يريد أن يكون ساحة حرب وصراع، ولا صندوق رسائل، ولا خط تماس نيابة عن الآخرين، مردفًا بالقول: "في الوقت الذي نؤكد فيه على وحدة البيت العراقي، فإننا ندعو إلى وحدة الموقف العربي والإسلامي والوقوف بمسؤولية تاريخية تجاه القضية الفلسطينية بوصفها قضية حق وعدالة وإنسانية، ويجب أن يكون هناك تعاون حقيقي ومفصلي تجاه التهديدات التي تتعرض لها المنطقة، مع ضرورة السعي الجاد لمنع أي صراع إقليمي يمكن أن يهدد دول المنطقة وأمنها الداخلي".

رسائل القيادة إلى أبناء شهيد المحراب

خاطب سماحة السيد الحكيم أبناء وبنات شهيد المحراب (قدس سره) قائلًا: "أيها الإخوة والأخوات.. إن الدم الذي سُفك في الأول من رجب على أعتاب ضريح أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان خارطة طريق ومسار تكليف نحو البناء والخدمة وإحقاق الحق، فلا قيمة لأي عمل إن لم يكن مقروناً برضا اللّٰه سبحانه وتعالى وخدمة عباده، ولسنا ممن يبرر الوسائل التي تخالف الأحكام الشرعية.. كل أفعالنا وسلوكنا يجب أن يكون منطلقًا من الأحكام الشرعية والموازين الأخلاقية والقيم الوطنية".

مواصفات التنظيم التياري

وضع سماحته مجموعة من المواصفات المطلوبة للبناء التنظيمي لتيار الحكمة الوطني، مؤكدًا: "نحن لا نريد تنظيمًا يعيش على الحضور في المناسبات ثم يغيب عن الناس في أيامهم ، بل نريد تنظيمًا خَدَميًا، اجتماعيًا، قريبًا من المواطنين على الدوام، نريد تنظيمًا إذا حضر خدم، وإذا غاب ترك أثرًا، نريد تنظيماً يرصدُ حاجة الأم، ويقفُ مع الطالب، ويساعدُ المريض، ويهتمّ بالشباب، ويُصلح ذات البين، ويُطفئ نار الفتنة، وقيمةُ التنظيم ليست في كثرته، بل في عددِ الأبواب التي تُفتحُ للناس من خلاله، وفي عددٍ الهموم والمشكلات التي يرفعها عن كاهلهم".

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - الموقع الرسمي لتيار الحكمة الوطني